محمد بن زكريا الرازي

300

الحاوي في الطب

ضعيفة والفضلة كثيرة فبمرات مع توق وتقوية القوة ، واستعمل المسهل في الأبدان الحارة والبلدان الحارة والأزمان الحارة أقل إذ هؤلاء يتخلل منهم شيء كثير وبالضد ، واستعمل الإسهال في البلدان الباردة بأدوية أقوى وكمية أكثر لأنه يتحلل فيها من الجسم أقل مما يتحلل في الحارة ولا يجيب بسهولة كما يجيب في هذه ، ولا تسهل صبيا ولا شيخا . ويحتمي من شرب مسهلا في يومين قبله ويومين بعده التعب والجماع والطعام الضار ، ويقل من الشراب والطعام يوم الدواء الضعيف الطبيعة عن الهضم ولا تسق ماء حارا مع دواء مطبوخ إلا في آخرة وإلا دفعة وإخراجه ضربة ولم يعمل ، وأما الحب فيجوز أن يشرب ويحرك بالماء الحار ، وإن كان يراد من الحب أن ينزل شيئا من الرأس فليعظم حبه ، وإن كان يراد في المفاصل فليصغر ، فإذا أطال الوقوف في المعدة ويستدل عليه من الجشاء الذي فيه طعم الدواء فأعنه بماء حار ومص تفاح وماء ملح ، فإن أبطأ في الأمعاء وعلمت أن الجشاء لا طعم له فحركه بالحقن ، ومن قصر الدواء في عمله فتعاوده بالحمام أياما ليكمل به خروج الفضول التي حركها الدواء ، ويدفع الغثي الشديد عند أخذ المسهل بمص اللبن العتيق والبصل بخل ودلك أسفل الرجلين بزيت وملح ، ويدفع المغص بتكميد وشرب ماء حار مع عسل والتحرك بالمشي ، ومن يعتاده غشي كثير فليتق شرب الدواء مرات ، ومن أفرط إسهاله فليهيج القيء ويصب الماء الحار على أطرافه ويتعرق ويلطخ بدنه بلخلخة فيها ماء التفاح وآس وورد وسفرجل وكافور ورامك واعطه طينا مختوما وسفوفا من حب الرمان ونحو ذلك ، واجعل طعامه حصرمية ونحوها ، ومن قرع الدواء أمعاءه دهرا طويلا فإن اضطر سقي ما لا بال له . « كتاب الفصد » : الوقوف على كمية ما يحتاج إليه من الاستفراغ في الدم إنما هو الغشي فلذلك يجب أن يكون التوقي في المسهل والمقيء أكثر ، لأنك لا تقدر على منعه من فعله إذا حصل في الجوف إلا بعد كد ولا إن تريد إلا أن تورد منه قدر الحاجة سواء فاحرزه بالنقصان منه لأنه يتهيىء لك العود عليه . « أبيذيميا » : كثير من تلامذة « 1 » أبقراط يتوقون المسهل في اللثغ بالسين والراء لأنهم مستعدون للذرب فيخافون الإفراط عليهم . وقال بعضهم : إن ذلك لرطوبتهم . وقال آخرون : ليبسهم . والقول الأول مأخوذ من التجربة . لي : اللثغة لا يكون إلا من رطوبة وضعف العضل لأنها تكون في الصبيان حينا ثم تقلع إذا قويت حرارتهم ونشئوا . « حيلة البرء » : الإسهال يجذب من جميع الأعضاء التي في الرأس ، والقيء يجذب من جميع الأعضاء التي في البطن ، فمتى حدثت علة في أسفل الجسم فالقيء جيد والفصد مما فوق ذلك العضو ، فإذا انتهت العلة ورسخت فبالعكس .

--> ( 1 ) في الأصل : تلاميذة .